|
تحليل ورؤية شخصية
هل كان فى وسع عبدالناصر تجاوز المؤسسة لعسكرية ، وبناء تنظيم شعبى ديموقراطى يعبر عن تأييد الجماهير العريضة له وبذلك يقضى على إزدواجية السلطة ؟
لقد طالب عبدالحكيم عامر على لسان شمس بدران من الرئيس جمال عبدالناصر القيام بحل منظمة الشباب ، واعتقال كل من على صبرى وشعراوى جمعة وسامى شرف ، وأن توضع المنظمة تحت إشراف المشير عامر ( سنة 1966 ) . فى الوقت الذى رفض فيه المشير عامر القيام بإحلال قيادات عسكرية محترفة فعالة لتولى شئون القوات المسلحة علاوة على مقاومة قرارات مجلس الرئاسة (1962 ) . وفى نفس الوقت أقنع المشير عامر الرئيس عبدالناصر بقدرته على مواجهة إسرائيل والإنتصار عليها ( 1967 ) ، وكان الإنهيار السريع والشلل الكامل التى لم تستفد حتى من الإنذار الذىقدمه عبدالناصر بأن الهجوم سيكون يوم 5/6/67 وأنه سيكون فى شكل ضربة جوية .
كان هذا هو التعبير الكامل عن ضعف وهزال هذه المؤسسة .
ولا يعفى هذا عبدالناصر من المسئولية التى تحملها كاملة ، إلاأن هذه المؤسسة كانت قد تمكنت من كسب مواقع حصينة وعن رفضها فى نفس الوقت أى نوع من التدخل أو الرقابة أو الحساب فظل هذا الورم يتسلل ببطء معتمدا على الثقة من جانب عبدالناصر فى ولاء و تقدير هذه المؤسسة ورئيسها ومن معه ( شمس بدران ) .
إنشغال عبدالناصر بقضايا قومية ووطنية كبرى علاوة على إهتمامه بتحقيق طموحات الشعب المصرى فى التقدم والتصنيع والتغيير الإقتصادى والإجتماعى ةالعدالة الإجتماعية أثره الكبير فى إستفحال هذا الخطر ، وذلك للثقة المتزايدة من جانب عبدالناصر فى عبدالحكيم عامر بما يتفق مع الإستراتيجية التى وضعتها القيادة السياسية وخضوع هذه المؤسسة فى النهاية لسلطة القائد الأعلى وهو جمال عبدالناصر ثم متأخرا إكتشاف عبدالناصر لكون هذه المؤسسة أصبحت مركز قوة إنتقلت بعده موازين القوة إلى القيادة العسكرية مما حد من قدرات القيادة السياسية عن ممارسة قيادتها كاملة , واضعين فى الحسبان نقطة جوهرية هى حرص عبدالناصر على البقاء على وحدة القوات المسلحة وتماسكها جعل تفكيره وحساباته تصب فى خانة أن أى تصحيح سيترتب عليه صدام يصعب تقدير مداه فى ظروف داخلية وعربية ودولية تستوجب حماية القوات المسلحة ووحدتها بعيدا عن أى إنقسام أو صدام .
عبدالناصر كان فوق هذا مطمئن لمدى طموح عبدالحيم عامر ، وأن هذا الطموح مهما بلغ فلن يصل لمرحلة حتى التفكير فى الإنقلاب على الشرعية أو على عبدالناصر القائد والأخ والصديق والتوأم ، ولكن يقف طموح عبدالحكيم عند حد الرجل الثانى فقط
|