سـنوات وأيام مع جمال عبدالناصر
تـوثــيـق الأحـــداث ألـصـحـيـحة
نشر ردود علي أقوال جمال حماد في التلفزيون “شاهد على العصر”
من أجل تصحيح الأقوال والافتراءات الفضائية
الهادفة لتغطية عظمة ثورة 23 يوليو 1952 وقيادتها
الإعداد والتنسيق والنشر
د. يحي الشاعر
جـريـدة الخليج الأماراتية
خيري منصور يرد على جمال حمّاد في “شاهد على العصر”
الافتراءات الفضائية لن تغطي على عظمة ثورة يوليو وقيادتها
لا ... إعدام عبدالناصر
بقلم
خيري منصور
الخليج الإماراتية
|
إعدام عبدالناصر - خيري منصور
إعدام عبدالناصر
خيري منصور
لم يظفر جنرالات الجيش الصهيوني بجمال عبدالناصر حياً أو ميتاً ليحاكموه، وحين استقال أعاده شعبه باعتراف خصومه، ومن حسن حظه أن مشهد القاهرة والمدن والقرى والنجوع المصرية والعربية كان مرئياً عبر الشاشة بالأبيض والأسود، ومن خلال كاميرات الصحافيين والمراسلين من مختلف أنحاء العالم.
لكن عبدالناصر يعدم الآن لا رمياً بالرصاص أو شنقاً بل رمياً بالاتهامات التي تأتي بأثر رجعي، وبعضها يتزامن على نحو مفارق ودرامي مع ذكرى مولده.
لماذا يفعل العرب بقادتهم ورموزهم الوطنية كل هذا وبعد الأوان بعدة عقود؟
هل لأن الموتى عاجزون عن الدفاع عن أنفسهم بسبب الصمت الأبدي؟ أم لأن الورثة من الأحياء فضلوا التقاعد السياسي وراحة البال؟
عبدالناصر زعيم وليس مديراً عاماً لمنشأة أو شركة، لهذا فإن أخطاءه كبيرة تتناسب مع قامته وحجمه، وإن كان خصومه قد سخروا من كل هذا وحوّروا ما قاله أبو الطيب المتنبي بحيث أصبح: على قدر أهل العزم تأتي الهزائم.. لا العزائم، لكن عبدالناصر أيضاً جرب مفاتيحه في عدة أقفال أوشك الصدأ أن يغطي ثقوبها، علّم وأمّم وقاوم في العام ،1956 وحاول الاستدراك في حرب الاستنزاف بعد عام 1967 والتي لولاها لما كان نصر أكتوبر باعتراف الكثيرين.
قبل أيام وفي ذروة الحملة المضادة لعبدالناصر سمعت من المهندس الشهير د.ممدوح حمزة حكاية مثيرة عن مصانع الحديد في اسبانيا التي كان يزورها، فقد أخبره الاسبان أن أهم ما لديهم من الركائز مستورد من مصانع الحديد والصلب المصرية في الحقبة الناصرية، إن الرجل أخطأ، لكنه أصاب أيضاً، والمسألة في النهاية ليست كيف ننظر إلى الزجاجات نصف الفارغة أو نصف المليئة، فالأمر أكثر تعقيداً من ذلك.
إن ما يحدث الآن، هو إعادة إنتاج لحقبة من الزمن بحيث تلوى أعناق الأشخاص والوقائع كي تلبي المطلوب في اللحظة الراهنة التي تحولت فيها شعوب برمتها إلى رهينة.
إعدام عبدالناصر ميتاً ليس من الفروسية في شيء كما أن دلالاته الرمزية ستعود بالضرر الكبير على أجيالنا، تلك الأجيال التي شهدت البالغين ينصبون التماثيل ثم يهوون عليها بالمعاول.. وقد ينبشون القبور رغم أن الجنائز كانت زلزالاً بشرياً في لحظة تبدى التاريخ فيها وكأنه في لحظة الغسق.
لن نقول رفقاً بالموتى أيها الأحياء، فالمواعظ لا معنى لها إذا كان المنادى قد أصابه الصمم، لكننا نقول إن لدينا كعرب ما نقوله ونفعله غير هذا كله. وكم نشعر بالأسى ونحن نسمع ونقرأ من تعلموا بالمجان في تلك الحقبة وهم يجربون بلاغتهم في هجاء من علمهم، ومن فتح لهم طريقاً كان مغلقاً ومحرماً على آبائهم وأجدادهم.
عبدالناصر ليس معصوماً، وهو أيضاً كما قال عنه الشاعر الباقي محمود درويش ليس نبياً ولكن ظله أخضر.
كفى تنكيلاً بالموتى، وكفى تصفية حسابات شخصية على حساب ما هو عام.
لكن المهزومين يصابون أحياناً بحالة من الشذوذ الماسوشي فيستمرئون عض أنفسهم واعتصار خواصرهم النازفة.
ومن يدري؟ لعل هذه المتوالية من الإعدام بأثر رجعي تطال كل رموز تاريخنا.
السبت ,14/02/2009 الخليج الإماراتية
|
رجوع الى بداية الصفحة
Back to Index & proceed
الــــرجوع الى الفهـــرس للمتابعة والمواصلة