|
|
|
الـحـــديث الصـــحــفـى
المتحف المناسب عن الرئيس جمال عبدالناصر سيبقي حقيقة يحتمها واقع التاريخ القومي المصري متحف عبد الناصر ليس تكريما لعبد الناصر ،ولكنه تكريم لتاريخنا ولمصر مقال لسامى شرف فى جريدة "المصرى اليوم" عن متحف الرئيس جمال عبد الناصر
لا يصح إلا الصحيح وان طال الزمن
اعتدت منذ أن خرجت من سجون السادات وعندما أكتب أو أعلق على واقعة أو وقائع تمس تجربة جمال عبد الناصر الإنسانية أن أختم ما أقول أو أكتب بعبارة " لا يصح إلا الصحيح وإن طال الزمن " ، وذلك للتدليل على أن ما نادى به وما طرحه وما سعى لتحقيقه هذا الرجل والزعيم والقائد والمعلم كان فى مجمله وفى أغلبه هو الصحيح . ولقد أثبتت الأيام والسنين صحة هذه المقولة عندما نقابل أزمة أو محنة أو مصيبة فنجد المواطن العادى ورجل الشارع يسارع برفع صورة جمال عبد الناصر للتدليل على أنه المنقذ وأنه مطلوب أن يكون حاضرا حتى بعد رحيله لتمر الأزمة ونعبرها لبر الأمان .
أقول بعد هذه المقدمة أنه وبعد سبعة وثلاثين عاما أى منذ يوم 20شعبان1390 الموافق 21أكتوبر 1970 يوم توقيع السيد رئيس الجمهورية القانون رقم 77 لسنة 1970 الذى أصدره مجلس الأمة فى 7/10/1970 فى شأن النزول عن ملكية الدار التى كان يقيم بها المغفور له الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لأسرته طوال حياتها ومنحها معاشا ــــــ 935جنيها و607 ملبما ــــــ وعلى أن يخصص المنزل بعد ذلك كمتحف ومزار تخلد به ذكرى الزعيم الراحل .
وقد نشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية العدد 44 الصادر فى 28 شعبان 1390 الموافق 29 أكتوبر1970 .
وللتاريخ فقد كانت هناك محاولات تبذل من جانب المسئولين فى ذلك الوقت لتفعيل ما يسمى بلجنة تخليد جمال عبد الناصر ولكن لظروف سياسية وأغراض شخصية لم يتم تشكيلها حتى احداث 13 مايو 1971 وهذه قصة أخرى قد اتناولها فيما بعد فى مجال آخر .
واستمرت إقامة السيدة الفاضلة حرم الزعيم الخالد والعائلة فى منشية البكرى حتى رحيلها فى منتصف الثمانيات وجدّت ظروف دفعت العائلة لتحرير الرسالة التالية للرئيس حسنى مبارك وفيما يلى نص الرسالة :
القاهرة فى : 29/3/1990 السيد / الرئيس محمد حسنى مبارك رئيس جمهورية مصر العربية تحية واحتراما تذكرون سيادتكم أن مجلس الأمة أصدر فى جلسته بتاريخ 7/10/1970 القانون رقم 77 لسنة1970 والذى نص على الأتى : 1 ــ أن تنزل الدولة لأسرة جمال عبد الناصر عن ملكية الدار التى كان يقيم بها بكل من القاهرة والإسكندرية وملحقاتها طوال حياة الأسرة على أن تخصص بعد ذلك كمتحف ومزار تخلد فيه ذكرى الرئيس الراحل . 2ــ أن يقرر لورثة الرئيس الراحل معاش مساو لما كان يتقاضاه من مرتب ومخصصات ، وذلك طوال حياتهم . وتنفيذا لهذا القانون فإن قرينة جمال عبد الناصر ظلت طوال السنوات العشرين التى انقضت منذ رحيله تقيم فى هذا البيت بمنشية البكرى ، وتتقاضى من الدولة معاشا ومخصصات مليم جنيه شهرية قدرها 706ر935 0 والآن وقد رحلت هذه السيدة الكريمة الصابرة عن دنيانا ولحقت بالرفيق الأعلى ــ وفى رحابه ــ بشريك حياتها ن فإن رأينا جميعا قد اتفق على أن نتقدم لسيادتكم أولا برجاء وقف المعاش والمخصصات التى تقررت للأسرة . كما أننا نرى أن الوقت قد حان لكى يعود هذا البيت وكل ما فيه إلى الدولة تتصرف فى شأنه على النحو الذى ترونه سيادتكم وتقررونه . إذا استقر الرأى على تحويل البيت إلى متحف لجمال عبد الناصر وفقا لقانون مجلس الأمة المشار إليه ، فإننا جميعا ــ وكثيرون من أصدقاء جمال عبد الناصر فى العالم العربى وخارجه ــ على استعداد للمشاركة فى عبء هذا المشروع وتكاليفه فى ظروف نحس جميعا بمدى ضغوطها على الميزانية العامة للدولة . وفى كل الأحوال فنحن واثقون كل الثقة أن سيادتكم واصلون إلى القرار السليم بوحى من مسئوليتكم العملية والمعنوية عن مسار العمل الوطنى واعتباراته وقيمه ومثله . وفى النهاية فإننا لا نملك إلا أن نقدم لكم أجزل الشكر وأعمقه على الرعاية النبيلة التى تفضلتم وشملتم بها أسرة جمال عبد الناصر فى كل الظروف . ومع أصدق الاحترام هدى جمال عبد الناصر توقيع منى جمال عبد الناصر توقيع خالد جمال عبد الناصر توقيع عبد الحميد جمال عبد الناصر توقيع عبد الحكيم جمال عبد الناصر توقيع .
كان هذا هو نص رسالة عائلة الرئيس جمال عبد الناصر للرئيس حسنى مبارك فى مارس 1990 .
وقد اعقب ذلك فترة سكون فيما عدا بعض الكتابات الصحفية التى كانت تتناول الموضوع فى مناسبات محددة هى 15 يناير و23 يوليو و 28 سبتمبر من كل عام من سياسيين وكتاب ومثقفين وأدباء .
وهنا يجب ان نعترف بأن الرئيس حسنى مبارك قد أعاد اسم جمال عبد الناصر إلى بحيرة السد العالى .
ثم أصدر القرار رقم 204 لسنة 1996 بتاريخ 20 يوليو 1996 بتحويل مبنى مجلس قيادة الثورة بالجزيرة إلى متحف لزعماء ثورة يوليو الذين وضعوا رؤوسهم على أكفهم ليلة 23 يوليو 1952 منذ ما يقرب من الستين عاما ليغيروا بالثورة الحياة فى مصر والأمة العربية كلها ، وهم لا يملكون إلا إيمانهم المطلق بالشعب وحقه فى حياة عادلة وإرادة حرة مستقلة ولو أرادوا الثروة لتملكوها ولو بحثوا عن الضياع والقصور لكانت تحت أقدامهم .
ولقد دعيت لحضور اجتماع فى جريدة الأهرام حضره الدكتورة هدى جمال عبد الناصر والدكتور يونان لبيب رزق وبعض السادة من أساتذة التاريخ ومسؤلين من رئاسة الجمهورية وذلك لكى أشرح لهم وأبيّن تفاصيل ما كان يحويه المبنى من إدارات وافرع ومكاتب وأين كانت غرف مكاتب الرئيس جمال عبد الناصر وباقى أعضاء مجلس قيادة الثورة . . الخ ، ولا أعرف ماذا تم بعد ذلك وحتى الآن .
وفى 18 إبريل 1999 كتب الدكتور فاروق جويدة مقالا فى جريدة الأهرام بعنوان " من ينفذ قرارات الحكومة . . ؟ " ، ينتقد فيه عدم تنفيذ قرار لرئيس وزراء مصر بخصوص اعتبار قصر الأمير محمد على بالمنيل أثرا .
وقد بعثت له بالرسالة التالية :
" الأخ العزيز الأستاذ فاروق جويدة تحية طيبة وبعد . . قرأت مقالكم المنشور فى جريدة الأهرام 18/4/1999 بعنوان " من ينفذ قرار الحكومة . .؟ " والذى تعجبت فيه من عدم تنفيذ الجهات المسئولة لقرار رئيس الوزراء رقم 3408 الصادر فى 20نوفمبر1997 باعتبار قصر الأمير محمد على بالمنيل بجميع مشتملاته وملحقاته أثرا بما فى ذلك الأرض والبناء والقاعة الذهبية . . . الخ إلا أن الأعجب والأكثر غرابة أن هو أن هناك قانونا ( وليس قرارا لرئيس الوزراء ) أصدره مجلس الأمة المصرى برقم 77 لسنة 1970 بتاريخ 21 اكتوبر1970 وتنص مادته الأولى على : " تتنازل الدولة لأسرة المغفور له الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عن ملكية الدار التى كان يقيم بها الفقيد بكل من القاهرة والاسكندرية وملحقاتها طوال حياة أسرته على أن تخصص بعد ذلك كمتحف ومزار تخلد به ذكرى الزعيم الراحل . . " . وبالرغم من مرور ما يقرب من ثلاثين عاما فإن هذا القانون لم ينفذ فى الوقت الذى تصرف فيه ملايين الجنيهات على قصور أخرى . وبناء عليه فإننى أقترح أن تقوم الدولة بتسليم منزل الرئيس جمال عبد الناصر وملحقاته إلى لجنة من الشخصيات العامة المتحمسة ــ لتحويله إلى متحف ومزار لتخليد ذكرى الزعيم الراحل ــ لتقوم بالاشراف عليه واخراجه بالشكل الذى يليق بتجربة ثورة 23يوليو، ورمزها الرئيس جمال عبد الناصر أول رئيس مصرى منتخب من الشعب المصرى منذ آلاف السنين . وأعتقد أن ذلك لن يكلف الدولة أى مبالغ لأن هناك الآلاف المستعدين للتبرع والمساهمة فى إحياء وتنفيذ القانون المشار إليه . " توقيع سامى شرف سكرتير الرئيس جمال عبد الناصر للمعلومات وزير شئون رئاسة الجمهورية الأسبق مصر الجديدة فى 20 إبريل1999
وقد فتحت هذه الرسالة سيلا من التعليقات والمقالات نشرت جميعها فى جريدة الأهرام على مدى شهرين تقريبا وليس هنا محل بحثها طبعا .
اعود لأقول من جديد أنه لا يصح إلا الصحيح وإن طال الزمن ، فقد أصدر الرئيس حسنى مبارك بالأمس القريب قرارا بتنفيذ قانون مجلس الأمة رقم 77لسنة1970 ، والتحية والتقدير والشكر واجب على كل محب لعبد الناصر ولتجربة انسانية قادها الرجل نتقدم بها للرئيس حسنى مبارك ، راجين ان تقوم الجهات المعنية بتنفيذ هذا القرار الذى يحفظ قيمة تاريخية وتقدير للثورة التى طردت الملكية وأقامت النظام الجمهورى وكانت أساس شرعية النظام وما زالت مستمرة رغم المنحنيات والتراجعات التى شهدتها المسيرة ،
ان التاريخ كان وسوف لا يرحمنا إذا فرطنا فى منزل جمال عبد الناصر وتركناه عرضة للإهمال والضياع والانهيار فى وقت ترمم فيه قصور المماليك ونحافظ على التكايا .
إن متحف عبد الناصر ليس تكريما لعبد الناصر ،ولكنه تكريم لتاريخنا ولمصر التى عشقها واحبته عن وعى .
وجمال عبد الناصر كان يعيش فى وجدان الجماهير العربية زعيما قوميا وقائدا وطنيا وصانعا لأنصع صفحات تاريخها ، عاشت معه انتصاراته ، ورفعت معه رأسها وبعثت عزتها ، كما عبرت معه أكثر من عدوان ونكسة كان هدفها القضاء عليه وعلى كل ما يمثله ووعت الجماهير المخطط فخرجت فى عز الهزيمة العسكرية ، وفى الظلام لتعلن تمسكها به معلما وقائدا تخوض به ومعه المعارك وتواصل معه المسيرة من اجل الحرية والاشتراكية والوحدة .
اقول لا يصح إلا الصحيح وإن طال الزمن ، لأن عبد الناصر ما زال موضع جدل ومناقشات وما زال الذين أضيروا أو جرحوا أو استؤجروا للهجوم عليه يواصلون حربهم ضد قبره فى منشية البكرى ، وهذا دليل حياة ، فغيره ماتوا يوم ان ماتوا ، ودفنوا لحظة وفاتهم ولم يخلفوا وراءهم موضوعيا ما يمدحون به ولا حتى ما يهاجمون عليه .
اقول لا يصح إلا الصحيح وإن طال الزمن فبيت جمال عبد الناصر هو مكتبه الذى صدرت منه اخطر القرارات فى تاريخ مصر المعاصر ، وزاره فيه معظم رؤساء وزعماء العالم شرقه وغربه شماله وجنوبه ، وكان يسكنه الرجل الذى طرد الاسنعمار وحرر العامل والفلاح وحقق التنمية المستقلة المصحوبة بالعدل الاجتماعى وبنى الصناعة الوطنية وأقام السد العالى وبعث القومية العربية ، وعقد أول قمة لمقاومة ومواجهة اسرائيل ، كل هذا مع حب شعبى مصرى وعربى وإفريقى جارف لم تمنحه الجماهير لغيره .
سلام عليك يا ناصر مصر والعرب
جنديك المخلص للأبد
سامى شرف
سكرتير الرئيس جمال عبد الناصر للمعلومات
وزير شئون رئاسة الجمهورية الأسبق
|
الــــرجوع الى الفهـــرس للمتابعة والمواصلة
You are my today's
زيارتكم هى رقم
Web guest
Thank you for your visit
شـــكرا لزيارتكم الكريمة
© 2007 Yahia Al Shaer. All rights reserved.
This web site is maintained by
ICCT, International Computer Consulting & Training, Germany, US
bravenet.com