|
|
|
لم أكن أتوقع أو بمعنى أصح لم يكن ضمن حساباتى عندما بعثت بمقالى " مين يعتذر لمين ؟ لمجلة العربى أن تنتظر الجريدة أسبوعين حتى تنشر المقال ـ وهى سابقة جديدة وغريبة فى التعامل مع جريدة العربى ـ ومن الواضح ان تأخير النشر كان انتظارا لتلقى التعليق على أمور مبدئية وسياسية وأخلاقية علاوة على مسائل تاريخية ، وهى آخر شىء كنت أفكر فيه لسبب بسيط ووحيد هو أننى أتطلع للمستقبل مستفيدا من تجارب الماضى ـ ومن ليس له ماض فليس له حاضر أو مستقبل . .
أضع رؤيتى المستقبلية ، التى هى بالقطع ليست سلفية تاريخية فقط ، تحت أنظار القارىء الكريم ، علاوة على الشباب الذين لم يعاصروا أحداث مصيرية تمس النظام ، ولأكن أكثر صراحة فأقول أن أغلب من يتولون العمل فى جريدة العربى لا يعرفون الكثير من خبايا الماضى السياسى لتجربة يوليو 52 ، واضعا فى الحسبان تجارب سابقة لاتغفل و لا تتجاوز ولا نستهين بها ، تعرضت لها فى المقال .
وياليت المقال كان قد نشر بدون تعليق ممن وصف بأنه : " وللحزب تعليق : . .
كان الزعيم الخالد جمال عبد الناصر عندما يريد تنبيه مسئول يتجاوز أو يتجاهل ثوابت أو يورط نفسه بدون قصد فى مسائل قد تضر بالنظام ، أو بقضايا عامة . . كان يقول لى عبارة ظريفة :
" يا سامى قول لفلان انه مو دريان ! . .
وابقى اشرح له ظروف القضية وملابساتها وأسبابها والنتائج والاحتمالات المتوقعة حسب تقديرات مؤسسة الرئاسة . "
هذا ما كان الرئيس يفعله . . تذكرت تلك العبارة وقلت لنفسى :
أن تعليق الحزب مو دريان . .
لن أدخل فى مناقشة سطحية انشائية عفوية عاطفية لا تمت للعلمية أو للمستقبل بصلة وإن كانت بعض العبارات التى وردت فى التعليق فيها خروج عن اللياقة لكنى ساتجاوز مع إبن من الأبناء الذى أعلم انه هو كاتب التعليق لئلا يغتر ويشتهر ، أو يعتقد أنه أصبح رأسه برأس أساتذته فى العمل السياسى أو التنظيمى أو الحزبى ، يعلمنا حسن السياسة وسلامة التقدير .
أقول للتيار القومى فى مصر وفى العالم العربى قاطبة أن ركوب موجة التيار الإسلامى فيها خطورة مستقبلية علينا نحن بالذات دون غيرنا من التيارات الأخرى . وسيرى من سيكتب له الحياة اذا ما سارت الأمور كما يريدها التيار الإسلامى وبالذات جماعة الإخوان المسلمين الغير شرعية والمعادية لثورة 23 يوليو52 والتى ليس لها من أهداف سوى الوصول إلى الحكم مهما كانت الوسيلة سترون أن التيار القومى والناصرى بالذات سيكون أول الضحايا بدون مساءلة أو محاكمة بل قد تقطع بعض الرؤوس .
لست أقول هذا الكلام لأخيف احدا ولا لأنسف كبارى قد تكون موصولة الان ، ولكنى أحذر ، وأحذر من المستقبل ولنتعظ من تجارب سابقة ، فقد صفح عنهم عبد الناصر بعد محاولة قتله فى أكتوبر 54 ،وقام فى منتصف 1956 بإعادتهم جميعا لأعمالهم وتقاضوا كل مرتباتهم ومعاشاتهم بل وأعيدوا لوظائفهم بنفس درجات زملائهم الذين سبقوهم . .
فماذا حدث سنة 1965 ؟ وماذا كان دور الخارج ؟
مصيبة كبرى ليس المجال هنا لتفاصيلها .
ثم رحل الرئيس ولم يتوانوا أو يضيعوا الوقت بل انتقل ثأر الدم من عبد الناصر إلى شعراوى وسامى
أذكّر ، ولعل الذكرى تفيد وتنشط الذاكرة ، ماذا فعلت فيكم جنازير وسكاكين هذه الجماعة فى السبعينات عندما كنتم طلبة فى الجامعات ، وكنا نحن نراهم من السجن فى معتقل القصر العينى . . أليس هذا تاريخ قريب وليس سحيق .
المفروض والمتوقع ان تعليق الحزب كان عليه أن يسير فى الاتجاه الصحيح لثوابت عبد الناصر : نصادق من يصادقنا ونعادى من يعادينا .
المفروض يا من أمسكت القلم والورقة وكتبت التعليق أن تكون موضوعيا وعلميا فى رأيك ، بمعنى :
هل ستعملون عملا جبهويا ؟
هل ستشكلون قيادة مشتركة ولمن سيكون القياد ؟
ما دور الأحزاب الاشتراكية واليسارية فى هذه اللعبة السياسية ؟ لأن هؤلاء المفروض انهم الحلفاء السياسيين .
هل جلست أو تقبل أن تجلس مع السفير الأمريكانى لبحث مستقبل المنطقة كما فعل آخرين ؟ وهل هو يجرؤ ليدعوك لحضور لقاء تبحث فيه مسائل تمس مستقبل مصر ؟
هل هناك تنسيق مع أحزاب أخرى حول ما يقوم به الحزب الناصرى ؟
هل هناك تنسيق مع الأجهزة الأمنية حول هذه الخطوة ؟
وما هى السقوف لكل هذه الأسئلة .
حكاية غريبة جدا أشار إليها تعليق الحزب ألا وهى أن النظام ينظر لنا وللاخوان المسلمين نظرة واحدة . . !
هل معنى هذا المنطق أن أتحالف مع تجار المخدرات والنصابين والحرامية والقتلة المحترفين لأن النظام يلاحقهم . . شىء غريب !
الاخوان حقيقة واقعة كما يقول التعليق . .
ولكن الناصريون حقيقة أوقع والعيب ليس فيهم ولكن فى القوى الطاردة . .
المنطق يقول ان الحزب الناصرى مفروض أن يقود العمل الجماهيرى الحقيقى لأنه هو حزب الفقراء حزب العمال والفلاحين . . حزب المرأة . . حزب الشباب ، وحزب الطبقة الوسطى ومن يريد أن يتبنى استراجيتنا فليتفضل وينضم ، سواء فى العمل الحزبى أو فى العمل القومى العام وفق ثوابتنا نحن . . ونحن لسنا كفرة ولا ملحدين بل نحن مسلمون موحدون بالله ونؤمن بالوحدة الوطنية لعنصرى الأمة كما نؤمن بالتغيير وبتفعيل إرادة التغيير ، كما نقبل بالرأى والرأى الآخر .
يا حضرات إن تاريخ الإخوان المسلمين ليس فيه غموض ، وهم أنفسهم كتبوا من الكتب خلال الثلاثين عاما الماضية ما يكشف بما لا مجال للمناقشة أنهم يريدون الحكم وانهم مستعدين للتحالف مع أى قوة وهناك من تسلل منهم لمختلف الأحزاب الموجودة على الساحة ووصل للمجلس النيابى . .
الإخوان المسلمين ليس لديهم أى برامج من أى نوع لا سياسية ولا اقتصادية ولا تنموية ولا تعليمية ولا أى حاجة ، بل هم تنظيم قائم على استراتيجية دكتاتورية ولا يتم أى نوع من تبادل الرأى على أى مستو ولا يؤمنون بالرأى الآخر بل يكفّرون الآراء الآخر . .
هل قرأت ما نشره غلاة الجماعة فى جريدة الميدان العدد 566 بتاريخ الخميس 12أغسطس2004 الصفحة الأولى والصفحة السابعة ، وهل وصلت الرسالة ؟ وهل فهمتموها ؟
إذا كانت الإجابة بالإيجاب فهى مصيبة ، وإذا كانت بالنفى فالكارثة قادمة لا محالة
سأعتبر هذه الشهادة آخر كلام عندى .
انتهى الدرس . .
راجيا ان تكون أصبحت داريان ، أما إذا أردت أن تبقى " مو دريان "
فهذا شأنك . .
والسلام أمان . . والخلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية
سامى شرف .
مواطن قومى عربى مصرى
فيما يلى النص الذى أرد عليه ونظرا لأهمية القضايا التى تعرض لها فإنى
ارجو وأقترح ان يدرس ويعلق ويناقش ما جاء فى هذا الحوار لأهميته وخطورة بعض ما جاء على لسان رئيس الحزب الناصرى
نص الحوار الذى تم
بين الأستاذ ضياء الدين داود رئيس الحزب العربى الديموقراطى الناصرى
والأستاذ محمد عبدالقادر ونشر بتاريخ ٧/٩/٢٠٠٧ فى جريدة المصرى اليوم
......."
إنتهى نقل نص الحوار
سامى شرف
09 سبتمبر (أيلول) 2007
![]()
Back to Index & proceed
الــــرجوع الى الفهـــرس للمتابعة والمواصلة
You are my today's
Web guest
Thank you for your visit
© 2007 Yahia Al Shaer. All rights reserved.
This web site is maintained by
ICCT, International Computer Consulting & Training, Germany, US
bravenet.com